Is it misuse of social networking sites between or in religious communities? Or, Is it a cultural heritage & thought moved to?

Doha 9th Interfaith Forum

خلاصـــــة

لم تكن بداية الصراع أو الخلاف الدينى من خلال مواقع التواصل الإجتماعى لأن مواقع التواصل الإجتماعى تعتبر آخر مرحلة من مراحل تطور الخلافات والصراعات الدينية،  ولم يكن الصراع بين دين ودين فقط ولكن كان الصراع محتدما ما بين أفراد الدين الواحد، لأن الموضوع بداية كان هو صراع الفكرة وحرية الفكر والتعبير ولكن التعصب الأعمى لأصحاب دين معين بأن هذا الدين هو الدين الأفضل وإقصاء الآخر، كذلك الأمر حتى داخل أصحاب الدين الواحد ما بين مذهب وآخر بأن مذهب معين هو الأفضل وهو من يملك الحقيقة المطلقة، وأيضاً صراع المصالح وعلى رأسها المصالح السياسية وما تدره من مزايا مادية دنيوية وكذلك شئون الحكم وإدخال شئون السياسة فى شئون الدين الأمر الذى أدى للأسف لغياب مصداقية وفساد المؤسسات الدينية فى غالبية دول العالم، وكذلك غياب التمكين الإقتصادى والإجتماعى والسياسى عن غالبية الشعوب، وعليه ومن خلال هذا الطرح فيما سيلى سنشير لنشأة مواقع التواصل الإجتماعى وأهميتها وإيجابيتها إلا أن النقطة الأهم التى سنركز عليها هل هى سلبيات عن طريق سوء إستخدام هذه المواقع فى و/أو بين المجتمعات الدينية بدعوى حرية التعبير أم هو إرث ثقافى وفكرى وهل هذا الأمر يمكن علاجه وكيف.

المنهجية التى إستخدمت فى البحث:-

من واقع مشاركتى فى عدد كبير من حوارات الثقافات والأديان كنشط ومدرب فى هذا المجال وعملى لتحليلات ومقارنات لهذه المؤتمرات وجدواها، كذلك تنظيمى لعدد من هذه الحوارات ما بين الشباب المصرى والغربى، قراءتى للعديد من المقالات والكتب والأبحاث فى هذا المجال، ومشاهدتى وتدوين ملاحظاتى على العديد من الأفلام التسجيلية والحوارات التلفزيونية ومنها عن هذا المنتدى فى السنين السابقة فى هذا المجال والتعليق عليها، عمل لقاءات مختلفة مع مشاركين فى هذه المؤتمرات من مفكرين ورجال دين ممثلين لمختلف الديانات وباحثين وأكاديميين وكتاب مهتمين وعليه فكل ما كتبت كان من واقع ذلك كخليط ما بين المعايير الكمية والكيفية.

 

خلفية مواقع التواصل الإجتماعى:-

  • ·         النشـأة:

 مع إنتشار شبكة المعلومات الدولية “الإنترنت” والتى ظهرت بداية فى الولايات المتحدة من خمسينات القرن الماضى ثم تطورت شيئاً فشيئاً والتى كان الهدف منها هو ربط العالم كله ببعضه البعض وجعله كقرية كونية صغيرة حيث يمكن لأى خبر يحدث فى أى مكان فى الأرض أن ينشر وبسرعة فائقة فى نفس الوقت لكل العالم الأمر الذى ساعد كثيراً فى تيسير المعاملات والإتصالات والبحث العلمى وكذلك جعل جزء كبير من التجارة تنتقل لهذا الغول الكبير بل وأصبح من السهل القيام بصفقات من بيع وشراء وسداد فواتير وخدمات وأشياء أخرى وذلك بضغطة واحدة على لوحة المفاتيح وكذلك متابعة كل ما يستجد فى كل شئون العالم الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية والأكثر بالنسبة للباحثين من متابعة أبحاث بل والمشاركة فى أبحاث ومتابعة عمليات جراحية على الهواء تحدث فى نفس الوقت داخل غرف العمليات وكله عن طريق هذا العفريت المسمى بالإنترنت.

بالإضافة إلى التواصل الإجتماعى ما بين أفراد الأسرة الواحدة والأصدقاء بل والأكثر البحث عن أصدقاء إفتراضيين جدد ممن لهم نفس الميول والأهواء والفكر والتحدث إليهم بالصوت والصورة فى نفس الوقت الأمر الذى كان يمتد لأسابيع عديدة عند استخدام الطرق التقليدية القديمة من إرسال خطابات ورسائل بريدية ما بين الأهل والأصدقاء والذى كان يستهلك وقتاً طويلاً جداً مع إحتمالية ضياع هذه الرسائل عن طريق البريد العادى – مع تطور هذا الأمر ومنذ نهاية القرن العشرين تسارعت كل الجهات والهيئات والمؤسسات والجمعيات على إختلاف وصفها محلية كانت أم دولية حكومية أم غير حكومية ودينية على عمل صفحات ومواقع خاصة بها على الإنترنت وذلك لتسهيل الإتصال بها ولنشر خدماتها والإستفادة منها بأقصى حد ممكن.

  • ·         البدايـــة:

أدى أيضا قيام عدد من الطلاب والأصدقاء من دارسى الحواسب ونظم البرمجيات والإنترنت والشبكات والمهتمين من غير الدارسين لإنشاء مواقع خاصة بهم وبجامعاتهم وبإهتماماتهم وبحفلاتهم فى سن صغير ملىء بالحيوية، مواقع خاصة بعيدة عن رقابة أى جهة وما لبثت ان إنتشرت ما بين الطلاب بشكل سريع مع تطور الخدمات والإختيارات وسرعة التواصل وسرعة القيام بعلاقات إجتماعية وبشكل مجانى لأن الأفراد كانوا يعانون جداً من أن مواقع التواصل الإجتماعى التقليدية المبنية على التعارف التى كانت موجودة ومرتبطة بالخدام التقليديين للإنترنت الجيل الأول مثل “جوجل وياهو وهوتميل” والتى كان لها إشتراك شهرى مكلف بالعملات الدولية وأحيانا يتعرض المعتادين الدخول على هذه المواقع للنصب بالتحايل على البطاقات الإئتمانية التى يسددون بها إشتراكاتهم الشهرية أو السنوية وعليه وعلى الأخص فى الولايات المتحدة كان ظهور موقع (هاى فايف، وإس إم إس) فى عام 2003 كمواقع تعارف مجانية صفعة كبيرة للمواقع المدفوعة والتى كانت تستحوذ على قدر كبير من الإعلانات والمكاسب المادية لإقبال الناس عليها.

إلا أن السمة الغالبة الخاصة بهذه المواقع أن كان تركيزها الأكبر كان مبنى على العلاقات الرومانسية والإباحية واللتى تستحوذ بموجب الإحصائيات على حوالى 50% من إهتمام مستخدمى الإنترنت على وجه العموم ومواقع التواصل الإجتماعى على وجه الخصوص أكثر من التواصل الإجتماعى المعتدل ونشر الثقافة والحوارات البنائة ومن ثم ظهر الجيل الثالث الذى جمع ما بين مزايا القديم بل وأضاف له التفاعلات الآنية من دردشات وصفحات تهتم بكل ما هو إنسانى فظهر (فيسبوك ويوتيوب وتويتر) والذى بلغ عدد مستخدميهم لما يقارب المليار من البشر وباتت تستحوذ على غالبية الإعلانات من غالبية شركات الدعاية والإعلان نظرا للعدد الهائل من المستخدمين الذى يظهر يوميا على هذه الصفحات بل وأيضا باتت كل المؤسسات والجهات على إختلافها بما فيها الدينية تنشىء صفحات على الفيسبوك مثلا وذلك لسهولة إنشاء الصفحة ومجانيتها وسهولة الإستخدام وسرعة التفاعلات وكذلك سرعة الإنتشار لوجود أكبر عدد من المستخدمين يوميا.

وهذا الأمر كان أيضا موازيا لتطور إتصالات الهاتف الجوال (موبايل – سل فون) والتى أصبحت الغالبية منها تسمح بالتواصل صوت وصورة والدخول على الإنترنت وكذلك الدخول على هذه المواقع بسهولة كبيرة دون الحاجة لجهاز كمبيوتر حيث أصبحت هى درب من دروب الحواسب متناهية الصغر والتى تتطور عام بعد عام لتلاحق التطور فى الشبكات الدولية ومواقع التواصل فأصبح من السهل التواصل عن طريقها ويمكن للفرد أن يكون متصلا مع الآخرين 24/24 ساعة عدا ظروف القوى القهرية أو عدم وجود كهرباء.

كذلك ظهور المدونات ومواقع التدوين التى سمحت لملايين ممن لديهم موهبة الكتابة الكتابة بحرية دون الحاجة للعمل الصحفى والحصول على تراخيص للكتابة وذلك منذ بداية عام 2006 بل وتفوق بعض المدونين والمدونات أحيانا على كثير من الصحفيين التقليديين لسرعة نقلهم للخبر أكثر من الصحافة والإعلام التقليدى بالقلم بل وأيضا بالصوت والصورة الأمر الذى يعطيهم مصداقية وغير فكرة الصحافة الورقية التقليدية وجعل معظم الصحف الورقية تتحول لمواقع إلكترونية للتواصل بشكل أكبر مع القراء مع ظهور ممن عرفوا بالصحفيين المواطنين المدونين بل والأكثر إستعانة الإعلام التقليدى حاليا بهؤلاء المدونين المحترفين لزيادة جودة وسرعة الخدمة التى يقدمونها على هذه المواقع.

v     وهذا ما سيجرنا للنقطة التالية فعالية وإيجابيات مواقع التواصل الإجتماعى

فعالية وإيجابيات إستخدام مواقع التواصل الإجتماعى:

جدير بالذكر والشىء الإيجابى الذى يذكر لمواقع التواصل الإجتماعى واستخدام الجيل الأصغر لهذه المواقع إهتمام الشباب بالمشاكل السياسية والإقتصادية والإجتماعية وحاجته للتغيير حيث سئم هؤلاء الشباب من أكاذيب السياسيين كبار السن الذين كانوا يسيطروا على العالم وأججوا الصراعات والحروب الأمر الذى تولد عنه مثلا إستطاعة باراك حسين أوباما مرشح الديموقراطيين، الشاب ذو الأصول الإفريقية المسلمة، نظراً لإستخدامه هذه الوسائط ومعاونيه وكونه أستاذ بالجامعة ونشط حقوقى، أن يجعل من الحلم حقيقة وينجح فى إنتخابات الرئاسة ويصبح أول أمريكى من أصول إفريقية يحكم الولايات المتحدة وكان هذا شىء مستبعد، وكان أقصى ما لدى الأمريكان من أصول أفريقية ان يتم إختيار عضو بالكونجرس كـ “كيث إليسون” أو عضو بمجلس الشيوخ، وذلك لسرعة تواصله مع الشباب الذى يشكل الفئة الأكبر فى الولايات المتحدة ونشر خطبه بشكل دائم على اليوتيوب وإستطاعة الشباب التواصل معه بسرعة كبيرة لقربه منهم ومن متطلباتهم بل واقتبس مقولة المناضل شهيد الحرية/ مارتن لوثر كينج من ستينات القرن الماضى “لدى حلم لتحقيقه” ليقول أوباما بعدما نجح “نعم نستطيع تحقيق الحلم” وكان هذا فى 2008.

الشىء الذى فاق التوقع داخل الولايات المتحدة نفسها بلد الحريات كما يدعون وهذا أمر مشكوك فيه، كيف نجح الشباب فى العالم العربى فى التنسيق مع بعضه البعض عن طريق مواقع التواصل الإجتماعى فى عمل أشياء أشبه بالمعجزات والقيام بثورات وتغيير أنظمة مستبدة وفاسدة عن طريق هذه المواقع بعدما كانت توصم هذه الشعوب بالمتخاذلة وأنها تستحق أنظمتها الفاسدة الديكتاتورية، والتى بدأت بتونس ثم النجاح الأكبر بمصر فى القيام بأكبر ثورة سلمية فى التاريخ المعاصر والتى قال عنها أحد أكبر الشخصيات المؤثرة فى أمريكا فى حوار أجريته معه “القس/ چيسى چاكسون” أنها كانت خليط من (الحلم والمعجزة) وكذلك ما قاله أوباما شخصياً أنها ستلهم العالم وسيتم تدريسها.

ولكن كما لمواقع التواصل الإجتماعى إيجابيات كبيرة وأهمها حرية التعبير عن الأفكار بعيدا عن أى رقابة أو أخلاقيات أو تعقيدات وكذلك إستخدام مواقع التواصل الإجتماعى للتعريف عن الأديان والرسل والأنبياء ونشر رسالتها بين البشر بشكل أكبر يقوم على قيم التسامح وقبول وإحترام الآخر والإيمان بالله الواحد وقبول الإختلاف والتعددية والسلام والعدالة والمساواة ما بين البشر فيما إتفقت عليه كل الرسالات السماوية والقيم الإنسانية المشتركة مع حتى الديانات الغير سماوية، فإن لها سلبيات أيضاً.

v     وهذا ما سيجرنا للنقطة التالية وهى سوء إستخدام المواقع التواصل الإجتماعى بين أو فى المجتمعات الدينية.  

-:(سوء إستخدام المواقع التواصل الإجتماعى بين المجتمعات الدينية (الأسباب

  • ·         الأسباب الخارجية:

بعد إنتهاء الحرب الباردة وتفكك الإتحاد السوفيتى وتحول دول شرق ووسط أوروبا لليبرالية والديمواقراطية ووجود عالم جديد به قوة واحدة مهيمنة ومسيطرة تمتلك ترسانة أسلحة هائلة متمثلة فى الولايات المتحدة وبعد أن كان هناك قوتين متعادلتين ومع وجود اليمينيين الجدد والذين دعموا من الحزب الجمهورى وكان الأب الروحى لهم هو “شتــراوس” صاحب هذه المدرسة المتطرفة ومع بداية التسعينات من القرن الماضى ظهروا تلاميذ شتراوس بفكرة “صراع الحضارات” والتى تبناها وكتب عنها عدد من الأكاديميين اليمينيين ومنهم (فوكوياما، وهنتنجتن، وكونداليزا رايس وغيرهم) والذين أشاروا فى كتبهم وإن كانت بنسب متفاوتة أنه بعد إنقشاع الشيوعية من العالم أصبح هناك خطر جديد يهدد الغرب الليبرالى وقيمه ألا وهو “الإسلام” وأستغل الإعلام الأمريكى الأقوى عالمياً ذلك ليركز على (الإسلاموفوبيا) ليظهر غالبية المسلمين على أنهم من البربر الذين يقتصر الدين عندهم على المظهر وتعدد الزيجات وعدم إحترام المرأة وتنميط هذه الصورة على كل الدول الإسلامية قاطبة بالرغم من أنها تخص مجتمعات قبلية معينة ولا تنقل روح الإسلام السليمة وعزز هذا وجود أنظمة فى غالبية الدول الإسلامية مستبدة ودكتاتورية وللأسف كان الغرب السبب فيها لوجود مصالح مشتركة معها وللحصول على ثروات هذه الدول وخصوصا البترول.

وجاء رداً على ذلك فكرة الحوار ما بين الحضارات والتى إقترحها الرئيس الإيرانى السابق السيد/ محمد خاتمى والذى جعل الأمم المتحدة تتبنى لجنة لحوار الحضارات والأديان لديها منذ منتصف تسعينات القرن الماضى والتى تلاها حوار للأديان تبنته الفاتيكان وخصصت له لجنة لإقامة هذا الحوار بشكل دورى سنوى لمناقشة مشاكل أصحاب الديانات السماوية وغير السماوية ولتسليط الضوء على مواطن القيم المشتركة والتعاون وإعلاء القيم التى ركزنا عليها سابقاً.

إلا أنه وبالرغم من كل هذه المبادرات النبيلة ظل هناك الصراع وهذا على الجانبين الغرب والذى غالبيته تدين بالمسيحية والذى يسيطر عليه الإعلام الصهيونى المتطرف الغير منصف وذلك لوجود تحالف ما بين المتطرفين من اليمينيين الجدد وأعوانهم فى أوروبا والذى ينظر للإسلام فى غالبيته بنظرة غير معتدلة وغير منصفة على مستوى الصفوة بل وقد يعتدى أحيانا دون وجه حق ويصف حروبه بالحروب الصليبية والمخلصة مثلما تبنى الرئيس الأمريكى السابق بوش “وهو فى وجهة نظرى مجرم حرب” ذلك أثناء حربه الظالمة على العراق مثلا بدعوى أنها حرب على التطرف والإرهاب الإسلامى بناءاً على قصة لا نعلم حقيقتها ويوجد من هم فى الغرب ممن شككوا فى مصداقيتها أقصد حادثة 11 سبتمبر 2001 “ويرجى هنا أن نقرأ ما كتبه الصحفى و”الكاتب الفرنسى الشهير/ تيرى ميسون” فى كتابه الشهير “الخديعة المروعة” والذى فند فيها مزاعم الغرب وإتهاماته للإسلاميين بالإرهاب وأن هذا كله كان مخططاً له وذلك بدافع من لوبى شركات البترول والأسلحة للسيطرة على ثروات العالم والمختزنة فى العراق وكذلك الثروات الطبيعية فى أفغانستان وكذلك فيلم المخرج الإيرانى/ محمد رضا إسلاملو ” الصندوق الأسود لحادثة 11 سبتمبر” إنتاج 2010 الذى بنى على هذا الكتاب بالتعاون مع نفس الكاتب والذى وضح فيها وجهة نظر مغايرة لما روج فى الإعلام الغربى.

وأصبح تأثير هذا الإعلام الغربى فى المجتمعات الإسلامية والعربية نفسها مما أضعف الحوار حتى ما بين أطراف الوطن الواحد وأثر فى الغالبية فوجدنا مثلا تدخل أيادى غربية وخصوصاً من الولايات المتحدة ولعلاقتها مع الأنظمة العربية والإسلامية ولتدعيم أنظمتها وعروشها عمل شقاق ما بين مثلا مسلمين وأقباط مصر وهذا الملف ومن ألسنة الكثير من الأقباط المتعقلين كان يدار من قبل امن الدولة والشرطة – ثم تصوير أن الحرية لا تصلح لهذه الدول لأن التيارات الإسلامية فى حال الديموقراطية والحرية ستسيطر على الحكم وتجعل المجتمعات أقل تسامحاً وأكثر تطرفاً؛ “ونسوا أنهم هم من رعوا الجماعات الإرهابية من الأساس وعلى رأسها بن لادن والقاعدة فى حربهم ضد روسيا فى الثمانينات فى أفغانستان لوجود مصلحة مشتركة وأعطوا غالبية المتطرفين تاشيرات دخول وإقامة وجنسية فى شكل صفقات ببلادهم آنذاك”؛ وكانت تلك دائما هى الحجة والتى جعلت من غالبية الأنظمة العربية والإسلامية أنظمة قمعية ولا تسمح بمناخ فيه حريات لشعوبها وكل هذا طبعا كان فى شكل صفقات وأدت لوجود كراهية داخل العالم الإسلامى فى الشرق للغرب وخوف منه مما تجسد فى ظاهرة “الزينوفوبيا” المقابلة للظاهرة التى نشأت لدى الغرب متاثراً بأفكار فلاسفته المتطرفين “الإسلاموفوبيا“.

وكذلك ما بين الدين الواحد ولمصالح دول معينة قريبة من بعضها فى العالم الإسلامى تدعم هذه الدول تيارات متطرفة داخل دول أخرى فنجد مثلا دولة ما حاليا تدعم التيار السلفى فى مصر مادياً ولوجيستيا بل وتدعم النظام المخلوع، كذلك أدى التدخل الغربى السافر لوجود صراع مثلا ما بين السنة والشيعة ما بين مثلا بعض الدول العربية الإسلامية وإيران هذه الدولة الإسلامية والتى تعد إحدى القوى العالمية الجديدة وهذا مقصود وكذلك داخل البلد الواحد ويقمع الشيعة مثلا فى دولة مثل البحرين، وبالمقابل يقمع بعض العرب الأهواز ذوى الأصل السنى فى إيران، وكذلك تبادل التأثير والتأثر ما بين السنة والشيعة فى لبنان وتفاقم الصراع الدينى المذهبى فى لبنان والذى أدى لحرب أهلية إمتدت من 1976 وحتى 1991 وكلفت لبنان فى هذا الوقت ما يقدر بـ 15 مليار دولار امريكى “إذا تم قياسها حاليا لقدرت على الأقل بعشرين مرة ضعف هذا المبلغ” وإمتداده إلى الآن بسبب التدخلات الغرب ووجود قوتين أساسيتين أصلهما دينى طائفى الموالاة والممانعة وكذلك ما يحدث فى العراق ما بين السنة والشيعة ووجود أيادى خارجية مستفيدة من ذلك، وما حدث فى السودان ما بين شمال مسلم وجنوب مسيحى إنتهى به الأمر إلى إنقسام السودان لدولتين وكل هذه الأمثلة التى ذكرتها تتركز فى مشكلة التمكين السياسى الإجتماعى للأقليات داخل المجتمعات سواء اكانت تمثل هذه الأقليات أديان أو طوائف مخالفة فى هذه البلدان والتدخلات الخارجية وهى أزمة عالجتها أبحاث سياسية إجتماعية مهمة فى مجال التنمية السياسية والصراعات العرقية كثيرة.

  • ·         الأسباب الداخلية:

أما من جانبنا فيوجد أيضا الكثير الذى نلوم عليه أنفسنا وذلك متمثلا فى عدم إستقلال السلطات الدينية فى غالبية الدول الإسلامية وللأسف معظمها يعين من قبل الأنظمة التى هى بالأساس مستبدة ولا يمكنها أن تخرج عن النظام بزعم عدم الخروج عن ولى الأمر أو الحاكم مما يجعل فتواها مشكوك فيها وتتسم بعدم الحيادية والمصداقية لأن رأيها ليس خالصا لله وذلك بتطبيق شرعته وعدالته ما بين كل مواطنى الدولة لا تفرق بين ملك وأبسط مواطن حاكم كان أو محكوم (يرجى مراجعة آراء المرجعيات الدينية مثلا فى حرب العراق 2003 وحرب تموز 2006 وحرب غزة 2008 والتناقض الكبير فى هذه الآراء والذى لا يمت لا لروح دين ولا لخبرة سياسية ولكنها المصالح الشخصية فقط).

مشاكل التعليم وخصوصاً التعليم الدينى والذى يخرج حفظة وأشخاص منمطين فى المجتمعات بعيدين تماما عن فكرة تخريج مجموعة الباحثين أو المفكرين وخصوصاً مع غياب فكرة الحريات الأكاديمية فى غالبية جامعات العالم الإسلامى ومراكز الأبحاث المستقلة المحترمة ومراكز إستطلاع الرأى والذى إنعكس بدوره على البحث العلمى والمنتج الفكرى الثقافى العربى والذى يمثل حاليا 0,5% من الحصة العالمية ونشعر بالخزى عندما نذهب لمعارض الكتاب العربية ونجد ان معظم الكتب الموجودة كتب دينية وترفيهية أو غالبيتها قصص سطحية للإستهلاك المحلى.

وكذلك غياب الوعى القانونى وكذلك أخلاقيات ومعايير الكتابة السليمة التى تقوم على الجدلية والموضوعية والنسبية والمصداقية أو التدريب الملائم لذلك وبالتالى نجد العديد من الكتابات المتطرفة الغير موضوعية والتى تؤثر بطبعها على تفكير المواطن العادى والذى ثقافته أصلا محدودة.

البعد عن التمكين السياسى والإجتماعى الأمر الذى يجعل العديد من الشباب يلجأ للديــن دون أدنى فكرة ولسوء حظه تحت تأثير بعض التيارات المتشددة كتعويض للإحباط السياسى والإجتماعى الذى يلاقيه بمجتمعه بالرغم من أن الفئة الأكبر فى المجتمع هى من الشباب وكذلك عدم وجود مجتمع مدنى فعال يمكن أن يستوعب هؤلاء الشباب ونشاطهم الزائد ويوجههم التوجه السليم.

غياب الإعلام الموضوعى الذى يمكن أن يخاطب المستويين الدولى والعالمى ويظهر له روح الإسلام وخصوصية الإسلام ويخاطب الغرب باللغات التى يفهمها وبالطروحات الموضوعية المبنية على أساس علمى “كلمة بكلمة جملة بجملة مقال بمقال بحث ببحث” وعليه يخسر المسلمون الكثير فى الخارج فى قضاياهم وحواراتهم لغياب هذا الجانب وتغليب المشاعر على النظرة العلمية والموضوعية ومحاولة إقناع الغرب باللغة والمنهج الذى يفهمه بالرغم من أنه قد يكون لهم كل الحق.

وكذلك الإعلام داخلياً وسوء إستغلاله وبعده عن مناقشة القضايا الفكرية وقبول الآخر ومناقشة كل ما يطرأ بالشكل العلمى اللائق وسوء استغلاله من السلطات الحاكمة ليكون فى صالح الحكم أو النظام أو يكون إعلام “سبوبة” مدفوع للترويج لجهات أو تيارات معينة أو يساء إستغلاله وتشتيته عن قضايا أساسية تتعلق بالحريات ومناقشة الفساد الداخلى والمظاهر السلبية فى المجتمعات المسلمة والأمثلة كثيرة – عندما بدأ بعض المثقفين السعوديين ما بعد الثورات العربية فى مناقشة قضايا الفساد فى بلدهم – تم تشتيت الإعلام بصورة صارخة وتركيزه على قضية تافهة (من وجهة نظرى) وهى “قيادة المرأة للسيارة” وأصبح الإعلام السعودى مشغول لأكثر من شهر فى حروب إعلامية كبيرة بسبب هذا الموضوع التافه بعيدا عن مناقشة أوجه الفساد هناك ـ أو فى مواضيع أخرى أن الثورات العربية ومطالبة المواطن العربى بحقوقه الأساسية قامت “بدعم من الغرب أو إسرائيل” ولن تفلح بينما هم نظامهم مستقر وآمن.

أو أن يشغل المواطن العربى المسلم بقضايا السنة والشيعة وأن إسرائيل هى عدو ظاهر أفضل من إيران “الفارسية المجوسية” وهؤلاء “الشيعة الرافضة مريبضة هذا الزمان” هذه الجملة النمطية هم أكثر خطراً على العالم الإسلامى من غيرهم أكثر من عدونا الحقيقى إسرائيل والصهيونية العالمية وأمريكا والغرب وتدخلاتهم فى بلادنا.

وأخيراً كان من الضرورى تسليط الضوء على هذا الإرث الثقافى الفكرى والذى فى جانب لا بأس به معاصر ويحدث يومياً وإنتقلت عدواه كالنار فى الهشيم إلى لمواقع التواصل الإجتماعى بكل جوانبه والذى نراه يوميا على صفحات الفيسبوك والتويتر واليوتيوب والمدونات من فيديوهات وآراء غير معتدلة وغير موضوعية وغير مبنية على أساس علمى مضادة ومتنافرة مع بعضها البعض تشرذم وتشتت المجتمعات الدينية العربية العربية والإسلامية الإسلامية على وجه الخصوص والشرقية الغربية على وجه العموم.


 

ما تم التوصل إليه والحلول المقترحة:-

  • ·         وبتحليل كل ما سبق وهو مختصر جدا أرى انه من الضرورى تفعيل ما يلى حتى يمكننا إنقاذ ما يمكن إنقاذه فى هذا الصدد:

‌أ-       دعوة المثقفين ورجال الدين والقانونيين والسياسيين والشباب والمجتمع المدنى من الشرق والغرب للقاءات عديدة تتبناها أى من المنظمات الدولية الكبيرة كالأمم المتحدة أو الجامعة العربية أو الفاتيكان أو منتدى الدوحة أو منظمة المؤتمر الإسلامى للمناقشة ومحاولة التوقيع على مواثيق حقوق الإنسان وخصوصاً التى تتعلق بالحقوق المدنية والسياسية ومحاولة الضغط على الدول التى ترفض التوقيع بالحوار البناء والفعال من قبل المتعقلين والتعامل مع هذه الموضوعات على أنها صفقات دولية حتى تفلح ودون قيد أو شرط أو إقصاء لأى دولة.

‌ب-   محاولة إصلاح القوانين الخاصة بالتعليم والإعلام والمجتمع المدنى فى الدول العربية والإسلامية بما يتوافق والمتطلبات الدولية والتى تضمن الحد الأدنى من الحريات مثل الحريات الأكاديمية وحرية التعبير وتكوين الجمعيات والنقابات والأحزاب على أن تتضمن كل فئات المجتمع دون إقصاء لأى فئة.

‌ج-    تعميم برامج التدريب على الكتابة العلمية والصحفية وجعل الكتابة والمشاريع والأبحاث والأفكار جزءاً أساسياً من الحوافز المادية والمعنوية بحيث لا يتخرج أى جامعى أو يترقى أى موظف للإدارة العليا دون تقديم مشروع بحثى قابل التطبيق فى مجتمعه ويا حبذا أن يكون مشروع جماعى.

‌د-      يجب أن يكون التركيز على الشباب لأنهم هم الطرف الأساسى المشكل لـ 70% من التعداد العالمى

‌ه-      محاولة إصلاح النظم الأساسية فى المنظمات الدولية والإقليمية لكى تعبر عن رغبات الشعوب أكثر من رغبات الحكومات التى تسعى لمصالحها فقط على رغبة الشعوب وكنت من أصحاب المبادرات الأولى مثلا فى التفكير فى الجامعة العربية وكيف يمكن أن يتم تطويرها وما هى القضايا الأساسية التى يجب أن نبدأ بها لأنى عند شغور منصب الأمين العام وحتى مايو الماضى قد رشحت نفسى وطلبت مناظرة بينى وبين أى مرشح حكومى قادم أمام شاشات التليفزيون أو على المواقع الإجتماعية مثل يوتيوب ولكن قلت فى نفسى أنها محاولة يمكن ان تثمر بعد 10 سنوات مثلاً.

وتقضلوا بقبول فائق الإحترام،،،،،،،،،،،،


 

قائمــــة المراجــــع

  • الخطاب الدينى وتحديات معاصرة د. أنبا/ يوحنا قلته – ورقة بحثية مقدمة بمكتبة الإسكندرية بمنتدى الإصلاح العربى – 2 آذار/مارس 2009
  • حرية تداول المعلومات فى مصر – اسماعيل سراج الدين واحمد درويش – كتاب صادر عن مكتبة الإسكندرية – الطبعة الأولى – مارس 2009 – رقم الإيداع الدولى: 6-138-452-977-978
  • النظرية السياسية الحديثة – دراسة للنماذج والنظريات التى قدمت لفهم وتفسير عالم السياسة – د/ عادل ثابت – قسم العلوم السياسية – كلية التجارة جامعة الإسكندرية – مكتبة خوارزم عام 2002- رقم الإيداع الدولى: 8-66-5603-977
  • كيف تنجح الديموقراطية؟ تاليف روبرت د. بوتنام – ترجمة إيناس عفت – طبع فى عام 1993 من قبل برنستون يونفرستى برس – رقم الإيداع الدولى: 8-03738-619-0
  • ثقافة الشباب العربى والهوية فى عصر العولمة– اسماعيل سراج الدين وعلى الدين هلال – كتاب صادر عن مكتبة الإسكندرية – الطبعة الأولى – مارس 2010 – رقم الإيداع الدولى: 9-179-452-977-978
  • الصراعات العرقية واستقرار العالم المعاصر – دراسة فى الأقليات والجماعات والحركات العرقية – د/ أحمد وهبان – قسم العلوم السياسية – كلية التجارة جامعة الإسكندرية – مكتبة الدار الجامعية عام 2004- رقم الإيداع الدولى: 8-66-5603-977
  • فيديو حصرى سجلته ونشرته على اليوتيوب للقس/ جيسى جاكسون أثناء مشاركتنا فى منتدى الدوحة الحادى عشر فى مايو 2011 يتحدث فيه عن الشباب ودور الشبكات الإجتماعية تم نشره فى 8 سبتمبر 2011:

 http://www.youtube.com/watch?v=ifCbEKeKOf0

 https://intellecto.wordpress.com/2010/03/01/%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA/

أحمد مصطفى
عضو المجلس الأفريقى لدراسات بحوث التنمية (www.codesria.org)
باحث واستشارى اقتصادى اجتماعى وسياسى وكاتب حر
مترجم قانونى معترف به ومدرب مهارات تقديم وتنظيم محترف
جوال: 00201009229411
email: solimon2244@yahoo.com
مدير صفحة معا ضد الفساد على الفيسبوك
Advertisements

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s