فى ‫‏ذکری ثورة 25 ینایر السابعة‬؛ إلى ماذا وصلنا؟

Jan-25

فى البدایة أبارک لکل الأحرار فى العالم بعید ثورة 25 ینایر السادس وللدول المستقلة والمحترمة التى جرت فیها ثورات ونجحت وخصوصا فى دول وشعوب مثل ‫#‏الصین و‫#‏روسیا و ‫#‏إیران ودول ‫#‏أمریکا_اللاتینیة والتى لها تجارب ناجحة ترشدنا فى العبور للمستقبل …

والتى أخذت عقودا من الزمن حتى تنجح تجاربها الشریفة والمؤثرة فى العالم کله کون هذه الدول استقلت عن سیاسات الغرب، وخصوصا ‫#‏أمریکا وجعلت منهم قوى موازیة تؤخذ فى الحسبان عند أى قرار دولی.

نرید أن نعطى تعریف سریع للثورة من مفهومى، وهو تغییر جزرى یحدث داخل مجتمع ما تحل فیه القوى الثوریة من کافة الطوائف محل القوى القدیمة أو الرجعیة وإحداث ‫#‏إصلاح_للفساد السابق الذى کان موجود وقائم من خلال أهداف هذه الثورة (‫#‏عیش- ‫#‏حریة- ‫#‏عدالة_اجتماعیة(

هذا ما یجرنا لسؤالى أعلاه إلى ماذا وصلنا؟

لا یمکن إنکار أن الثورات بکل تأکید تأخذ وقتاً حتى تؤتى ثمارها ویتم إدراکها من الکافة والعامة من المواطنین على کافة مستویاتهم وطوائفهم، لأن لکل ثورة کفعل – لها رد فعل مضاد یتمثل فى مناصری النظام السابق والمستفیدین منه الذین یضادون ویقاومون الحدث والفعل الثورى، أو وجود تیار یسطو على الثورة ویحاول تقویدها لمصالح فى الداخل والخارج، وهذا حدث فى کل بلاد الثورات بما فیها مصر عام 1952 مع الضباط الأحرار وثورة 25 ینایر وحتى ثورة 30 یونیو، وإیران فى ثورتین ثورة قادها رئیس الوزراء مصدق ضد نظام الشاه فى عام 1953، والثورة الثانیة بقیادة المرشد الراحل السید آیة الله الخامینى فى عام 1979، وفى روسیا بعد انحلال الإتحاد السوفیتى عام 1991، وفى ‫#‏الیمن و ‫#‏تونس و#البحرين.

النقطة الثانیة هل الثوار والذین ما یمثلون غالبا جیل الشباب، وهو بطبیعته ثورى بالفعل لديهم الخبرة اللازمة وخصوصا فى الجانبین الإدارى القیادى السیاسى، والإقتصادى الإجتماعى، أم یحتاجون التأهیل المناسب للإمساک بدفة الأمور ومن یتحمل مسئولیة تأهیلهم

إذا رجعنا لأهداف الثورة المصریة (عیش، حریة، عدالة اجتماعیة) هل حققت من عدمه فهى تتلخص فى التالى:

بالنسبة للحریة – فحتى أیام کل من المخلوعین ‫#‏مبارک و ‫#‏مرسى کانت مصر لیست فقط على مستوى العالم العربى بل على مستوى العالم الإسلامى الأکثر حریة، من حیث حریة التعبیر وحریة الإعتقاد لأن مصر دولة طبیعتها مدنیة لتاریخ وحضارة مصر ولوجود شعب لدیه وعى کبیر تأثر بمفکرین ومثقفین مصریین وخصوصا فى عصر التنویر فى بدایة القرن العشرین وحتى بدایة حکم المخلوع مبارک عاشت التجربة الدیموقراطیة حتى فى بدایة القرن العشرین وقبلها فکان لدینا برلمان بنهایة القرن الـ19 وحیاة سیاسیة أبان حتى الإحتلال الإنجلیزى مع وجود حیاة مدنیة تامة وثقافیة من أوبرا لسینما لمسرح لجامعات لصالونات ثقافیة لمدراس وأکادیمیات فنون، وعلى الجانب الآخر یوجد الجانب الدینى فمصر بلد بوتقة للأدیان والأنبیاء، وبالتالى بمصر المساجد تعانق الکنائس ولا زالت موجودة معابد یهودیة.

فکان من الصعب على أى نظام سىء أو فاسد کنظامی مبارک و مرسی أن یغیرا‫#‏هویة_المصریین، الهویة التى تستوعب الجمیع دون أن تتأثر هى وشخصیة متسامحة وبالتالى یوجد إنتاج سینمائی یناقش کل الموضوعات بما فیها التابوهات والموضوعات المحظورة دون إخفاء رأسنا فى الرمال – کنا أول دولة فى الجنوب بأکمله لدیها تلیفزیون وثانى دولة بها عرض سینمائى بالعالم فى ‫#‏الإسکندریة مدینتى – ولكن بالرغم من أن لدينا حالیاً عدداً من المحطات الفضائیة لا یعد ولا یحصى بما فیها قنوات أجنبیة منها قنوات تختلف مع وجهة نظرنا، إلا انه اصبح هناك ردة من قبل غالبية الشباب والمثقفين على متابعة هذه الفضائيات لأنها للأسف فى بعض الأمور والقضايا الهامة لم يكن الإعلام موضوعي وحيادي وكان يمثل وجهة نظر سياسية معينة غير قابلة للنقاش، وما لاحظته هذا العام أن قلة قليلة هى التى ذكرت أو إحتفت بذكرى ثورة 25 يناير، ونسمع نبرة ما يسمى “ربيع عبري”، وهنا أتساءل من جعله عبري؟ وهل الشباب النقى، أم أصحاب المصالح إياهم حرباوات كل العصور وقوى دولية وإقليمية هى السبب فى كونه عبري حتى لا تستقل مصر بقرارها؟!

وهنا ألحظ ردة تحدث فى الإعلام المصرى، وبالتالى يلجأ المثقفون والجيل الجديد لمتابعة المواقع الالكترونية على الإنترنت لمعرفة ما لا يفصح عنه فى إعلامنا المصرى، حيث توجد أزمة ثقة حاليا بين الجماهير والإعلام، وبل وسمعنا من بعض نواب البرلمان إقتراحات غريبة عجيبة خاصة بغلق مواقع التواصل الإجتماعى الأمر الذى يثير سخرية الجميع، واعتقد على الرئيس السيسي وهو كما نرى بموجب معطيات الوقت الحالى الأقرب للفوز بالفترة الثانية أن يصون تلك الحريات كما وعدنا فى الفترة الأولى.

وأن يكون إعلامنا المصرى بوتقة لكافة التيارات فى المجتمع وألا يستغل لتصفية حسابات خارجية او للتطبيل لـ دول بعينها قريبة أو بعيدة لأن النتيجة تأتى علينا بالسلب، والخلاف السياسي يحل بالدبلوماسية الاحترافية وليس من خلال بذاءة لسان بعض المحسوبين على الإعلام، حتى لا نعمم، عدا مع الكيان الصهيونى والولايات المتحدة أصل الشر بالعالم.

يرجى العلم  أن دستور 1971 الذى وضع أبان عهد الرئیس السادات کان یکفل الحریات وجاء دستورنا الأخیر دستور أیضا لیکرس فى أول مادة فیه حق المواطنة وهذا أهم الحقوق التى إکتسبناها بعد ثورتین 25 ینایر و30 یونیو وأیضا لدینا حالیا حوالى 100 حزب سیاسی مشروعین – ربما أثار قانون التظاهر جدلا عند البعض، ولکن أعتقد ان هذا القانون فى الوقت الحالى مناسب جدا حتى یحفظ أمن واستقرار البلاد بالرغم من ضرورة إعادة النظر في بعض مواده، وإعادة النظر فى قضايا بعض الشباب أيضا المحبوسين على ذمة قضايا سياسية والذى وعد الرئيس فى أكثر من مناسبة بالنظر فى ملفاتهم ونحن نتوسم فيه الخير لحل هذه الأمور البسيطة، بالرغم أن کل الدول التى نقول علیها متقدمة لدیها قانون تظاهر والمخالف یعاقب إذا إنتهکه.

وبالنسبة لکل من “العیش والعدالة الإجتماعیة” ویراد بهما الجانب الإقتصادى والإجتماعى – وللاسف الجمیع مقصر فى هذا الشأن سواء أکان حکومة أو ثوار أو مجتمع مدنى أو مؤسسات، وعلى فکرة الثورة المصریة کان أساسها هذین الجانبین الإقتصادى والإجتماعى – وهذا لأن بنظام مبارک مکن رجاله وهذا لضمان الحکم وتوریثه لإبنه، فکان هناک سوء لتوزیع الثروة واستشرى الفساد وتداخلت السلطات، وكانت کل المشاکل توکل إلى وزارة الداخلیة ونوجه لهم طبعا التحية فى عيدهم الـ 66 الذى يتفق وعيد ثورة 25 يناير السابع، ولم یتم الإهتمام بالمواطن المصرى، وتآکلت ‫#‏الطبقة_المتوسطة بشکل عمدى، حتى یتم القمع لأن الطبقة المتوسطة هى المحرک لأى مجتمع لأن کتلتها النسبیة کبیرة، وزادت نسبة الفقر لتصل لما یزید عن 40%.

نفس الشىء فعله الإخوان والمخلوع مرسی ومکتب إرشادهم بمحاولة التمکین لأعضاء جماعتهم بکل الوزارات والهیئات وبموجب إحصائیات الجهاز المرکزى للمحاسبات أکبر جهاز رقابى فى مصر تم تعیین مائة ألف إخوانى فى الوزارات المصریة ممن یحملون کارنیهات الإخوان، ولم یمکن الشعب المصرى للمرة الثانیة إقتصادیا أو إجتماعیا وصار رئیس البرلمان ورئیس الجمهوریة ورئیس مجلس الشورى فى حالة تصاهر.

بالنسبة للحکومة والنظام فحتى بعد سطو الإخوان على السلطة سواء برلمان أو رئاسة وکان المفترض محاکمة المخلوع مبارک ونظامه المحاکمة العادلة المنصفة الجابرة للمضارین من شعب وشهداء وثوار – إتفق للأسف الإخوان مع فلول نظام مبارک على المحاکمات بموجب القضاء الطبیعى ولیس بموجب ‫#‏محاکم_ثوریة ومع طمث الأدلة الذى استمر بعد خلع مبارک لشهور على زعم أن الغرب لا یفهم القضاء الثورى، وذلک للحصول على أموال الشعب المصرى المنهوبة فى بنوک الغرب وبالتالى لم نحصل على أیة أموال إلى الآن والحمد لله أنه أخيرا أثبت ‫#‏فساد_مبارک فى المحاکمة الأخیرة بحكم غير قابل الطعن فيه من محكمة النقض أعلى محكمة فى مصر – الأمر الذى جعل الرئیس السیسى العام یصدر قانون لحمایة الثورتین 25/30 وأیضا تفعیل وإنشاء قوانین ملاحقة الموظف العام فى المستقبل لمعالجة هذه الفجوة والذى نتمنى ان يتم تطبيقه.

أیضا بالنسبة لجذب الإستثمارات وتنمیة السیاحة والعلاقات العامة وصورة مصر بالخارج فهناک تقصیر من عدد من الوزراء “وزارات الإستثمار والخارجیة والسیاحة والتجارة والصناعة والطیران والمالیة والتعليم العالى” لأن هؤلاء یتحملون هذه المسئولیة ویجب أن یتکاملون سویاً ویفکرون بمنهج علمى ویکون لدیهم رؤیة مشترکة أننا خلال هذه السنة سنوصل صورة مصر الحقیقیة بالخارج – وأیضا زیادة السیاحة داخل مصر من 10 ملیون سائح إلى 20 ملیون سائح مثلا والتى یمکن ان تستوعب البطالة فى مصر التى وصلت 12% وفقا لأخر الإحصائیات عن نوفمبر 2017 من الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، ونحن نمتلک کل المقومات السیاحیة وجعل مطارات القاهرة والإسكندرية والغردقة وشرم الشيخ والأقصر وأسوان ملتقى عالمى لکل خطوط الطیران.

وأیضا إعادة هیکلة وتطویر المصانع القدیمة التى کان یراد بیعها فى عهدى المخلوعین مبارک ومرسى وخصوصا فى مجال الحدید والصلب والمنسوجات وحتى الصناعات الحرفیة التى تم القضاء علیها لصالح مستوردین عدیمى الوطنیة من نظامى مبارک والإخوان، حيث زاد حجم الطلب على الدولار مقابل الجنیه، وأصبحنا نستورد کل شىء.

ولماذا هنا لا نرى تكامل ما بين وزارات “السكان والإسكان والمرافق والشئون الإجتماعية والصحة والتعليم والقوى العاملة” لوضع خطة سكانية متكاملة لمصر تجنبها اى مخاطر مستقبلية كما تفعل الصين حيث ان 1350 مليون مواطن صينى من اصل 1600 مليون تحت مظلة التأمين الإجتماعى والصحى ويحصلون على المساكن المناسبة والتعليم عالى الجودة وليسوا 103 مليون فقط؟!!! هذه ايضا لا بد ان تدخل فى عمل سيادة الرئيس فى فترته المقبلة ويجب عليه وضعها فى الإعتبار.

جزء من ‫#‏المجتمع_المدنى وجمعیات حقوق الإنسان إهتمت فقط بقضایا الناشطین السیاسیین، وتاجرت بهم، للحصول على تمویلات من قریب أو من بعید، والأخطر من ذلك الجمعیات الخیریة الدينية التى کانت تدار إخوانیاً أو وهابیاً وسلفیاً ولها علاقات بدول مجلس التعاون الخليجى يمكن عدا سلطنة عمان، والتى کانت تصب بالنهایة لمصالح هذه التیارات وفى صنادیقهم ولتمویل الجماعات الإرهابية التى شاركت فى تخريب ‏لیبیا و‫#‏سوریا وجیشها العربى، كتیارات تکفیریة شاذة مثل “داعش والنصرة والقاعدة ومن على شاکلتهم من المرتزقة” القتلة باسم الدین والذين لديهم حول جهادى ولم نر منهم أى مدافع عن القدس عند إعلان الأرعن ترامب كون القدس عاصمة للكيان الصهيونى.

ونست هذه الجمعیات الحقوقیة أو الخیریة للأسف أن الجانبین الإجتماعى والإقتصادى والثقافى من أهم ما یتمناه المواطن المصرى البسیط لأن المجتمع المدنى هو القوى الفاعلة فى المجتمع بعد الحکومة، فلم نر منهم أى دراسة عن التعلیم، أو عن الصحة، أو عن الطرق والمرور، أو عن الجامعات المصریة وکیفیة تطویرها وتحسینها، وکیفیة رفع وعى المواطن المصرى وإعلاء قیمة المواطنة، ورفع الفتنة والفرقة إلا من بعض جمعیات محدودة جداً.

أیضا بالنسبة للثوار فشلوا فى مثلا عقد أى ‫#‏مظاهرة_ملیونیة عن تحسین التعلیم أو الزراعة أو القمح أو المیاه أو الطاقة بالتعاون مع الوزارات المختصة، والتى کان یمکن أن یلتف حولها عدد من الملایین ولیس ملیون واحد لأنها قضایا تمس الشعب، ورکزوا فقط على المطالب السیاسیة وکأن الجانبین الإقتصادى والإجتماعى لیس لهما وجود ولم یقدموا أى خطط، وهذا بواقع أنهم لم یکونوا متحدین وخبرتهم محدودة وانشغلوا بالظهور الإعلامى، وایضا بالمؤامرات الإقلیمیة من دول قربیة ومن الغرب حتى أتت ثورة 30 یونیو، وأصبح للشباب حصة بموجب نصوص الدستور الجدید 2014 فى البرلمان والمجالس المحلیة.

طبعا لا یمکننا فى هذا المقال سرد کل شىء، ولکن أیضا توجد إلى الآن ضغوطا إقلیمیة ودولیة لإفشال الثورة المصریة بتمکین تیارات معینة موالية لهذه القوى ثم نشر التجربة بالعالم العربى لنظل فى حالة الإنبطاح والتبعیة والبعد لیس فقط عن المشهد الدولى، بل أیضا عن المشهد الإقلیمى.

وفى النهایة لا زلت أقول أن الثورة مستمرة لأنها لا تزال حدیثة السن حتى یحدث توازن بین کل القوى المتصارعة تصل بنا لإستقرار حقیقى، يمكننا بعدها أن نحقق أهدافها لأن الثورة فى روسیا استمرت 10 سنوات وخصوصا مع مجىء بوتین رئیس المخابرات السابق لیحولها لدولة قویة، وایضا استمرت 20 سنة فى إیران حتى تصبح دولة قویة تقوم من حرب فرضت علیها لمدة 8 سنوات مع العراق، بموجب خطة کسینجر لتصبح أکبر قوة إقلیمیة ولم تفلح معها اى فتن داخلية كما رأينا من كم إسبوع، ناهینا إتفقنا أم إختلفنا مع هذه التجارب.

إن تجربة مصر 52 والتى لا تزال علامة، والتى اهتمت بالجوانب الثقافیة والإجتماعیة والإقتصادیة والتى أخرجت لنا کل المفکرین الذین لا زلنا نعیش على افکارهم للآن، وكذلك تجارب البرازیل وشیلى والأرجنتین وکوبا وفنزویلا شافیز، وکل الدول التى ذکرتها تتشابه ظروفها مع ظروفنا – وأختم أن کل المفکرین الذین قابلتهم مؤخرا ذکروا أن مصر یمکن فى 5 سنوات أن تحقق ما ترید بشرط أن تدرس وتتعلم من أخطائها وأخطاء الغیر، ويكون لديها خطة إستراتيجية علمية متكاملة وهذا لا بد ان تشترك فيها المؤسسات المصرية الرئاسة والوزارة والبرلمان واصحاب الفكر والتجارب الناجحة.

أيضا ضرورة إعادة النظر فى تحالفات مصر الإقليمية والدولية لأنها إحدى أسباب تراجع أهداف ثورتنا سواء فى 25 يناير أو 30 يونيو.

أحمد مصطفى: رئيس معهد آسيا للدراسات والترجمة

وعضو المجلس الإفریقى لدراسات بحوث التنمیة (كودسريا) – ومبادرة رؤية استراتيجية – روسيا والعالم الإسلامى

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s