Archive for the ‘H1N1’ Category

أنفلونزا الخنازير من قلب الصحافة الأمريكية

January 10, 2010

حديث المدينة

 

تعليق

عامل الخوف

أعلن مركز مراقبة ومكافحة الأمراض فى الحادى والعشرون من إبريل أن طفلان قد أصيبا بالحمى التنفسية والتى تسبب فيها فيروس الأنفلونزا والذى لم يتم التعرف عليه من قبل فى البشر، وقد أشار هذا المركز إلى أن هذا النوع من العدوى، وذلك فى التقرير الأسبوعى الخاص بالمرضى المصابين بالفيروس والوفيات الناتجة عنه، هو فيروس أنفلونزا الخنازير وذلك بناءاً على أن بعض الجينات الموجودة فى الفيروس التى تطابقت مع نظيراتها الموجودة بالخنازير، وكان ذلك أمراً مؤسفاً مع عدم التوفيق فى إختيار الكلمات السليمة.

 

بالنسبة لعدم التوفيق، فإن هذا النوع من العدوى لفيروس الأنفلونزا يتكون من خليط من جينات الخنازير والجينات البشرية مع جينات الطيور والتى تمتزج مع بعضها البعض بطرق مختلفة، حيث تعد الخنازير على وجه الخصوص ناقل يختلط به كل من الفيروسات البشرية مع الحيوانية لأن مستقبلات هذه الفيروسات فى خلاياها التنفسية شبيهة للمستقبلات البشرية وكما هو حادث فإن تلك النوع من العدوى (المتعارف عليها رسمياً بـ H1N1) كان جديداً ليس فقط على البشر وإنما أيضاً لم يكتشف فى الخنازير من قبل.   

 

أما بالنسبة لوصف الأمر بالمؤسف، وذلك لأن العديد من الأمريكيين إجتمعوا على مصطلح “أنفلونزا الخنازير” وذلك مع أحد أكبر الكوارث الخاصة بالصحة العامة فى البلاد، وهذا لأن الجيش الأمريكى قد لاحظ عام 1976 أن منطقة فورت دكس بولاية نيوجرسى قد أصيبت بعدوى وباء أنفلونزا H1N1 مختلف، ليس هذا فقط بل ويشابه نظيره والذى تسبب فى كارثة طبية مميتة فى العصور الحديثة والمسمى بوباء الأنفلونزا الأسبانية والذى ظهر فى عام 1918 وتسبب فى موت ما يزيد عن 50 مليون إنسان، حيث أن إدارة الرئيس فورد فى ذاك الوقت تخوفت مما هو أسوأ وقد حاولت تطعيم الأمة الأمريكية بكاملها إلا أن الوباء لم يصل لهناك حيث أن عدد قليل من الملايين الذين تم تطعيمهم قد أصيبوا والبعض منهم قد مات على أثر ذلك.

 

وعليه فقد إهتزت الثقة بمسئولى الصحة العامة ولم يتم إستعادة تلك الثقة بالكامل إلى الآن، وقد ساعدت تلك الواقعة فى نشر الخوف من اللقاحات التى يتم حقنها على أثر مطالبات إنفعالية غير مبررة تربط ما بين مرض التوحد والطعم الخاص بالحصبة (حيث أن المرضين لا توجد بينهما علاقة من الأساس) والقائم إلى يومنا هذا.  

 

بل أكثر من ذلك، فقد أعطى ذلك إحساس خاطىء ما بين الملايين أن تلك اللقاحات على الأقل تعد تهديد مثلها مثل الأمراض التى يكافحونها، حيث قد إنتشر الخوف بشكل سريع مثله مثل أى فيروس وذلك فى الأسابيع التى تلت تصريح مركز مراقبة ومكافحة الأمراض بكلمات مثل “وباء واسع الإنتشار” و”غير مسبوق” و”خنازير” والتى نسمعها اليوم فى التقارير الإخبارية، ففى المكسيك التى خطى فيها الوباء خطواته الأولى حيث قد أصيب بالعدوى 2000 شخص مع موت ما يقرب من 100 شخص مع نهاية إبريل الماضى، وعليه تم إغلاق كل من المدارس والجامعات والمتاحف والمسارح فى العاصمة مكسيكو سيتى وطال هذا الحظر صلوات الأحد التى يحتفى بها الملايين.

 

حيث قد لاحظ الخبراء أن وباء الإنفلونزا الذى ظهر فى عام 1918 قد تسبب فيه نوع جديد من فيروس H1N1، وقد أعلنت السيدة/ مارجريت تشان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية حالة التأهب القصوى للصحة العامة عالمياً حيث قالت أن العالم حالياً على أعتاب ظهور وباء الإنفلونزا واسع الإنتشار نسخة 2009 وقد شددت على أن هذا الفيروس الجديد إنتشر بشكل سريع من شخص لآخر وأيضاً من بلد لآخر وذلك باستشعار نذير الشؤم فى النبرة الرسمية.

 

إلا أنه لا يوجد من يمكنه التنبؤ بالطرق التى يمكن لفيروس الأنفلونزا الجديد أن يتحور أو الكيفية التى يصيب بها ضحاياه، حيث أن هذا الشك يجعل من الصعب توجيه رسالة الصحة العامة التى يمكنها تحقيق التوازن ما بين الراحة والخطر مع إعادة التأكيد على أنه كلما تجاهل الناس الخطر كلما قل شعورهم بالخوف، وقد قررت منظمة الصحة العالمية تحديد مخاطر الإصابة بهذا الوباء واسع الإنتشار بقدر كبير من الحساسية، ومع قدوم أشهر الصيف بدا هذا التهديد فى الإنخفاض لفترة وذلك مع إستمرار غلق المدارس.

 

وقد تسببت هذه العثرة فى الدخول إلى معارضة جموع الناس لكل من التطعيمات والحكومة والعلم والإلقاء بهم جانباً، حيث قد تساءلوا عن ما إذا كان وباء أنفلونزا الخنازير واسع الإنتشار هذا هو ما أصاب كل الأفراد؟ وعليه فقد قام الناقد التلفزيونى السياسى الشهير/ بيل ماهر بإلقاء بيان لمتابعيه الـ 56 ألفاً على التويتر وهو” إذا أصبت بأنفلونزا الخنازير، فإنك غبى” وبدى إنتشار هذا الرأى سريعاً.

 

وفى إستفتاء عام تم إجراؤه فى جامعة ميتشجن قد تبين أن 40 % من الآباء الأمريكيين فقط خططوا لتطعيم أولادهم من فيروس H1N1 وعليه فأصبحت نبرة نشرات الأخبار كثيرة التشاؤم حيث أن الفيروس قد هاجم الأطفال والشباب اليافع بشكل أكبر من مهاجمته للكبار (وبغض النظر عن إختلاف أنواع الأنفلونزا الموسمية فإن الكبار معرضين أيضاً للخطر). لذا فما الذى يدعو أحد الآباء للتراجع عن تطعيم إبنه من الفيروس الذى أصاب الملايين من الأمريكيين؟ والإجابة هى أن نصف الذين شاركوا فى الإستفتاء سالف الذكر عبروا عن إهتماهم بالآثار الجانبية المحتملة الناتجة عن التطعيم، حيث أن للطعم آثاراً جانبية وفى بعض الأمثلة النادرة يمكن أن تصبح الآثار الجانبية خطيرة، ويتوجب على الأشخاص الآخرين على وجه الخصوص المصابين بعدوى أمراض أخرى أن يتجنبوا التطعيم.

أما بالنسبة لبعض الآراء الفردية القائلة بأن للطعم آثاراً جانبية أكثر فتكاً من المرض نفسه فإن هذه الآراء على وجه الخصوص ليس لها أساس من الصحة، حيث عبر تقريباً نصف المشاركين فى هذا الإستفتاء أنهم غير قلقون بشأن إصابة أطفالهم بالمرض (حيث وردت تقارير عن “حفلات أنفلونزا الخنازير” حيث يمكن للآباء إصطحاب أبنائهم بدعوى إحتمال إصابتهم بالمرض الفتاك الأقل حدة من الطعم نفسه – مثلها مثل حفلات الحبة فى مصر على سبيل المثال).

 

وقد قامت منتديات تضخيم الإشاعات على الإنترنت بلعب دور فى ذلك، حيث أن واحد من تلك التقارير الواردة من كندا التى لم تنشر قد إقترح أن موجات الأنفلونزا الموسمية يمكنها أن تجعل الناس أكثر عرضة للإصابة لفيروس  H1N1 بغض النظر من أن أحداً قد قام بدراسة تلك البيانات بإسهاب، وبغض النظر عن النتائج التى تم التوصل إليها فى أى دراسة أخرى فى هذا الصدد، إلا أنه يوجد بحث قد قدم من قبل بعض العلماء الكنديين والأطباء والذى يعتقد فى أن الإصابة بالأنفلونزا الموسمية تزيد من خطر الإصابة بفيروس H1N1 وهذا ما قد صرحت به الدكتورة/ مارثا بوشنن مديرة الإدارة الطبية بمقاطعة نوكس بولاية تِنيسى.

 

وبالرغم من عدم وجود وقائع قاسية فى العبارة السابقة تؤدى إلى نشر الخوف والقلق بمعايير متساوية إلا أنه قد تم ملاحظة ذلك على مستوى العالم، إلا أن جريدة هافينجتُن بوست قد نشرت للدكتور/ فرانك ليبمَن “طبيب ممارس للطب البديل وخبير بالعناية بالصحة الوقائية” والذى قدم لنا أسباباً تجنبنا إستخدام الطعم الخاص بـ H1N1 وهى كالتالى: وهى أن هذا الوباء إلى الآن غير فتاك وعليه فإننا لسنا على علم ما إذا كان الطعم آمن من عدمه أو يمكننا القول أنه فعال من عدمه.

وحقيقة فإن فيروس H1N1 يتشابه مع نظيره المسبب للأنفلونزا الموسمية فى الحدة، حيث تصنف الأنفلونزا فى الولايات المتحدة من أخطر عشرة أمراض التى تؤدى للوفاة والتى تصيب ما يقرب من 20% من السكان وتفتك سنوياً بما لا يقل عن 35 ألف شخص، وتتسبب أيضاً فى إرسال مئات الآلاف إلى المستشفيات وذلك مقارنة بنظيراتها من الأوبئة واسعة الإنتشار الأقل حدة والتى ظهرت على التوالى فى عامى 1957 و1968، وتسببت فى كوارث صحية، حيث قد تسبب الوباء الأول فى موت 2 مليون شخص بينما تسبب الوباء الثانى فى موت مليون شخص.

 

ولأننا أكثر حظاً عن أسلافنا، فعليه فقد توصل العلماء سريعاً بالرغم من حداثة وجود فيروس H1N1 للقاح واق منه، وهذا اللقاح سيطرح فى الأسواق خلال أسابيع والذى تم تصنيعه وإختباره تماماً بنفس الطريقة التى تُصنَع وتُختبَر بها لقاحات الأنفلونزا الشبيهة، ونظراً لإنتشار هذا النوع من الأنفلونزا فى الأشهر القليلة السابقة فإنه لم يكن هناك حاجة لظهور طعمين لمكافحة هذا الوباء فى هذا العام لأن وبساطة سيتم إدخال فيروس H1N1 2009 كأحد المكونات المستخدمة فى صناعة اللقاح السنوى لهذا الوباء.

 

وفى هذه الأثناء فقد ظهر المرض فى 191 دولة وقام بالقضاء على ما يقرب 400 شخص وإصابة ملايين آخرين وعليه فإن المخاطر واضحة لنا وكذلك الحال بالنسبة للوقائع التى نراها، ولكن بينما يتعامل كلاً من العلماء ومسئولى الصحة العامة بشكل فعال مع هذا الوباء فإنهم سيواجهون بشدة نوع مختلف تماماً من العدوى متمثلة فى التحذيرات الزائفة التى إنتشرت من قبل الأشخاص الذين روجوا للخوف من اللقاحات أكثر من الأمراض التى يكافحونها.

 

بقلم:

مايكل سبكتر

نقلاً عن جريدة ذا نيويوركر

العدد الصادر بتاريخ 12 أكتوبر 2009

Best regards 

Ahmed Moustafa   

Socio-economic Specialist/Researcher/Legal Translator at www.eldib.com.eg

Human Rights Activist/Blogger/Youth Trainer

International Law Association (ILA) Coordinator in Egypt

Work Tel: 002-03-4950000

Mob/Cell: 002-010-9229411       

Email: solimon2244@yahoo.com

Solimon146@hotmail.com

URL: https://intellecto.wordpress.com

http://www.youtube.com/solimon246

http://www.proz.com/profile/1104929