Posts Tagged ‘الأقباط – البابا شنودة الثالث’

وفاة البابا شنودة السبت 17/3/2012

March 18, 2012

وفاة البابا شنودة السبت 17/3/2012

 

إتفقنا ام اختلفنا على شخص البابا شنودة – فإن مصر فقدت قامة من قاماتها المحترمة والصبورة وهو ذلك الراهب الشاب دارس التاريخ الفرعونى والإسلامى والحديث والشاعر والصحفى بالكتلة الوفدية– وهو ذلك الأب الذى صاغ مرة اخرى مدارس الأحد بأسلوب جديد ليخرج جيل جديد من الشباب والقساوسة منفتح ومتعلم ومثقف – وهو ذلك بطريرك العرب والذى كان له موقف واحد ضد التطبيع ووقف فى وجه الرئيس الراحل السادات عندما طلب منه الذهاب معه لإسرائيل عام 1977 قبيل توقيعه على كامب ديفيد وكان شدة التوتر ما بين الإثنين بعدها مع زيادة عنف جمعات الإسلام السياسى واطلاق يدها لتمتص القوى الليبرالية واليسارية والشيوعيين من مصر والذى نندم عليه للآن.

اما فى فترة مبارك كانت هناك مشاكل ضد الأقباط وكان دائما ما يمتص غضب الشباب القبطى البابا شنودة بكلماته وعباراته – وعندما حضرت له أحد المحاضرات كمسلم وهو لا يعلم أن مسلمين حاضرون بالقداس أو شىء وهذه شهادة أمام الله – لم يقل بأى شىء ضد إخوته المسلمين فى الوطن والسر الذى لا يعلمه الكثير أنه عندما كان صغيرا توفت والدته وهو صغير وأرضعته جارته المسلمة – وبالتالى أصبح أخ فى الرضاعة لمسلمى مصر وصار حلقة وصل ما بين الإثنين المسلمين والمسيحيين.

إلا أننا اختلفنا معه سياسياً فى بعض الموضوعات خصوصاً عندما لم يعلق على حرب العراق والغزو الأمريكى الغير مبرر عليه وكذلك لم يعلق شيخ الأزهر السابق طنطاوى عليه وذلك فى 2003 – والعكس انتقاد موقف حزب الله هو وطنطاوى فى حرب تموز وعندما كانت تضرب المقاومة الفلسطينية يوميا بلا مجيب وكان يعد باى حال من الأحوال لضرب جنوب لبنان فى شهر سبتمبر من نفس العام كما تم تداوله فى الصحافة الإسرائيلية فى 2006 – وهذا على المستوى الإقليمى – بينما داخليا دعم مبارك فى انتخابات 2005 للرئاسة – ثم دعم مشروع التوريث بعدها وبشكل شبه معلن قبيل الثورة – ووجهة نظر مغايرة لروح الثورة ببدايتها نظرا لن الجيل الأكبر دائما يميل للإستقرار والبعد عن المشاكل وهذه سمات عامة لمن وصل هذا السن وكذلك ولاءات ونوع من العشرة – أو ربما يكون وقع تحت ضغوط من مبارك أو أمن الدولة.

إلا أن ما بعد الثورة ومحاولة استغلال الملف الطائفى من بعض القوى لضرب الثورة كانت كل قراراته عاقلة جدا وألا ننجر لهذا المخطط والذى توقعناه نظرا للضغوط الداخلية والإقليمية والخارجية المضادة للثورة احداث تفجير كنيسة امبابة واطفيح ثم كارثة ماسبيرو وهذا لما رآه اثناء الثورة من وجود واستشهاد المسلمين والأقباط سويا فى حرب تحرير داخلية ضد الظلم والقهر والفساد آملين حياة أفضل.

مات هذا الرجل الفاضل وهو يعانى من المرض بعد تحمل سنين من الألم إلا أنه استطاع أن يقدم قدوة لأجيال واستطاع بالرغم من الخلافات ان يحصد حب الجميع واحترامهم فى هذا البلد مصر – وما نتمناه أن يتحلى البطريرك الجديد بنفس الروح والتواضع والحب وخفة الظل الذى كان يتحلى بها البابا شنودة وان فعلا يقوم أيضا على حل بعض مشاكل الأقباط مثل قضايا الأحوال الشخصية وغيرها وأن ينسق مع إخوته المسلمين فى صياغة قانون دور العبادة وأن نعلى من روح سيادة القانون الذى يسرى على الجميع فى مصر بما يتفق وروح الثورة المصرية.

أحمد مصطفى
عضو المجلس الأفريقى لدراسات بحوث التنمية (www.codesria.org)
باحث واستشارى اقتصادى اجتماعى وسياسى وكاتب حر
مترجم قانونى معترف به ومدرب مهارات تقديم وتنظيم محترف
جوال: 00201009229411
email: solimon2244@yahoo.com
مدير صفحة معا ضد الفساد على الفيسبوك
Advertisements